أحيا الإتحاد العام للفنانين التعبيريين الفلسطينيين بقطاع غزة، وجمعية حكاوي للثقافة والفنون، مساء اليوم الاثنين، حفلاً فنياً على شرف اليوم العالمي للمسرح الموافق 27 مارس من كل عام، تحت رعاية وزارة الثقافة الفلسطينية، في مسرح سعيد المسحال غرب مدينة غزة.

الفنانة الفلسطينية وسام ياسين والتي كانت عرافة الحفل، رحبت بالحضور من فنانين وكتاب وشعراء وأدباء، كما ورحبت بكافة مُمثلي الفصائل الفلسطينية، ومُمثلي الاتحادات والنقابات في قطاع غزة.

الحفل الفني بدأ بالسلام الوطني الفلسطيني، ومن ثم مع فقرة فنيّة لفرقة الإتحاد العام للفنانين التعبيريين الفلسطينيين، تخللت العديد من الأغنيات الوطنية.

وقال المُخرج الفلسطيني، القائم بأعمال الأمين العام المُساعد للإتحاد في المُحافظات الجنوبية، د. يسري مغاري، أنّ “إسهامات الفنان الفلسطيني في الدفاع عن قضيته الوطنية في مواجهة الاحتلال الصهيوني ما زالت موجودة، لأنّ الفنّ الفلسطيني رسالة للعالم ولكل الأحرار “ويؤكد أن شعبنا سيبقى ثابتاً على حقوقه ولن يتراجع عنها”.

وأكدّ د. مغاري، على أنّ “هذا الاحتفال هو رسالة محبة وانتماء ووحدة معززين هويتنا الوطنية، ومُحافظين على تُراثنا الوطني، ولتبقى بوابة الفنّ الجميل بألوانه الفلسطينية أرقى أدوات النضال والدفاع عن الحق والحرية والاستقلال للانعتاق من الاحتلال الصهيوني”.

وتابع الفنان الفلسطيني، مغاري: من هذا المكان، من فلسطين الحبيبة، ومن غزة العزة، نقولها بأعلى صوت وليسمعها كل العالم، فليتحرر الفنان الفلسطيني وليُطلق العنان لكل المُبدعين والمُثقفين، ولا لكتم الأفواه والأفكار والحريات، فهذا المسرح بدأ حراً وسيبقى حراً للأبد.

وأشار إلى أنّ الاتحاد العام يهدف إلى تعزيز الصلات مع الفنانين والهيئات الفنيّة وترسيخ روابط الأخوة والتعاون بين الاتحادات والنقابات والمُنظمات الشعبية المُماثلة، والمشاركة الفعالة في النشاطات والمهرجانات والمؤتمرات والتجمعات الفنية المحلية والعربية والعالمية.

كما وأوضح مغاري لـ”بوابة الهدف” التي تواجدت في الاحتفال، أنّ الاتحاد يهدف إلى تشجيع وتفعيل مسرح الطفل والمسرح المدرسي والمسرح الجامعي وكل أشكال الفنون المُختلفة، والدراسات الفنية والدورات التأهيلية والتدريبية لأعضاء الاتحاد، مُعلناً أنه تم تشكيل الفرقة المركزية الموسيقية العربية، ويسعى الاتحاد إلى إقامة المهرجانات الفنية مثل “مهرجان الفنون الشعبية، مهرجان الأغنية الوطنية” وغيرها من الفعاليات التي تأتي في إطار تفعيل المشهد الثقافي والفني في قطاع غزة.

وقدمت الفرقة الفنية التابعة للإتحاد فقرةً وطنية غنّت خلالها الأغنية الشهيرة “وحدة يا شعب”، وبعد ذلك عزفت عدة مقطوعات موسيقية من أغاني السيدة فيروز، كان منها “جايبلي سلام، وسألوني الناس”، وقدمت فرقة وطن للفنون والتصميم، لوحةً تعبيرية حملت عنوان “مومياء”.

بدوره، ألقى الفنان الفلسطيني والمُخرج المسرحي الكبير نعيم نصر، كلمة يوم المسرح العالمي لعام 2017، والتي كتبتها لهذا العام الفنانة الفرنسية ايزابيل هيوبرت.

تقول “هوبرت” في كلمتها لهذا العام ” إذاً، ها نحن مرة أخرى نجتمع في الربيع سوياً، منذ 55 عام كان اجتماعنا الافتتاحي بيوم المسرح العالمي. هو يوم واحد فقط، 24 ساعة خصصت للاحتفال بالمسرح في كل أنحاء العالم، نحن هنا في باريس المدينة الرائدة الجاذبة لمختلف المجاميع المسرحية الدولية نلتقي لنبجل المسرح، باريس مدينة عالمية مناسبة لاحتواء تقاليد المسرح العريقة من مختلف بلدان العالم في يوم الاحتفال بالمسرح”.

من جهته، ألقى الفنان المسرحي، المدير التنفيذي لجمعية حكاوي للثقافة والفنون، محمد أبو كويك، كلمة المسرحيين في قطاع غزة، والتي أكد من خلالها على أهمية دور المسرح في خلق بيئة إيجابية وحضارية في المجتمع الفلسطيني، مضيفاً “نحن هنا لنؤكد على ضرورة الاهتمام بالمسرح الفلسطيني، كما تمهيد الطريق وتذليل كافة العقبات لكل ما من شأنه الارتقاء بالمسرح الفلسطيني وتحسينه، ليصبح منافسًا لكل المسارح العالمية، ولتحقيق هذا المطلب فإننا نقولها صراحةً قد اكتفينا من كل الوعودات والمؤتمرات التي لا يتمخض عنها سوى الوعودات البراقة دون أخذ زمام المبادرة نحو التغيير وتحقيق مطالب الحركة المسرحية والفنانين كما والجمهور العاشق للفن الأصيل”.

وأهاب الفنانّ أبو كويك “بالمؤسسة الحكومية والمؤسسات الثقافية العاملة وكل المهتمين، بأنه آن الأوان لنبدأ معًا باتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع، نحو تأسيس مسرحًا قوميًا قويًا يضمن لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة من بعدنا الحفاظ على كرامة هذا الشعب، وشد أزره وتحقيق وحدته ودعم صموده بعيدًا عن أي أجندات خارجية، فلقد حان الوقت لتكون لنا أجندتنا الوطنية الخاصة التي توحد شملنا وتحرر فكرنا من التبعية والجهل بل وتحفظ لنا أيضًا ولأسرنا كرامتنا”.

وفي ختام الحفل الفنّي، كرّم الإتحاد العديد من الفنانين الفلسطينيين في قطاع غزة، من أصحاب البصمة المُميزة في مسيرة الفن بشكلٍ عام والمسرح على وجه الخصوص، وعلى عطائهم المُتواصل تجاه المسرح الفلسطيني.

وسلّم أعضاء الأمانة العامة للإتحاد دروع التكريم لكلٍ من: الفنان الفلسطيني جمال الرزي، والفنان الفلسطيني جمال أبو القمصان، والفنان الفلسطيني علي أبو ياسين، والفنان الفلسطيني أسامة الخالدي، والفنان الفلسطيني حسام المدهون.

كما وتم تكريم كلٍ من الفنانة الأمريكية جاكي لوبيك، وزوجها الفنان الهولندي يان ويلمز، على دورهم الدؤوب في دعم الحركة المسرحية في قطاع غزة بشكل كبير، وتسلم دروع التكريم نيابةً عنهم، الفنان رأفت العايدي، المدير التنفيذي لمؤسسة أيام المسرح بغزة.

“بوابة الهدف” تنشر نص كلمة الفنانة الفرنسية “ايزابيل هيوبرت” في يوم المسرح العالمي

إذاً، ها نحن مرة أخرى نجتمع في الربيع سوياً، منذ 55 عام كان اجتماعنا الافتتاحي بيوم المسرح العالمي.

هو يوم واحد فقط، 24 ساعة خصصت للاحتفال بالمسرح في كل أنحاء العالم، نحن هنا في باريس المدينة الرائدة الجاذبة لمختلف المجاميع المسرحية الدولية نلتقي لنبجل المسرح، باريس مدينة عالمية مناسبة لاحتواء تقاليد المسرح العريقة من مختلف بلدان العالم في يوم الاحتفال بالمسرح.

من هنا من عاصمة فرنسا بإمكاننا ان نرحل مع أنفسنا الى اليابان من خلال تجاربنا في مسرح النو ومسرح بونراكو الياباني، من هنا نتتبع خطاً محملاً بالأفكار والتعابير المتنوعة ليصل بنا أوبرا بكين والكاتاكالي الهندي، كما أن خشبة المسرح تسمح لنا بالربط بين اليونان والدول الاسكندينافية مغلفين أنفسنا بأبسن وإيسكيلوس، سوفوكليس وستريندبرغ سمحوا لنا بالتحليق ما بين إيطاليا وبريطانيا بينما نحن نتردد بين ساره خان وبرانديلو، في غضون 24 ساعة فقط يمكننا أن ننتقل من فرنسا الى روسيا من راسين ومولير الى تشخيوف، كما أننا نستطيع أن نعبر المحيط الأطلسي كرصاصة الهام لنمارس المسرح في حرم جامعي ما في ولاية كاليفورنيا لنغري طالب شاب ما ونكتشف موهبته لنجعل منه اسماً لامعاً في عالم المسرح.

بالفعل المسرح لديه حياة مزدهرة يتحدى بها الوقت والفضاء، أغلب المنمنمات المسرحية المعاصرة يتم تغذيتها من خلال إنجازات القرون الماضية، جل الكلاسيكيات السابقة في المسرح تصبح حديثة وتبث فيها الحياة من جديد بمجرد إعادة عرضها مرة أخرى، المسرح يبعث من جديد من خلال رماده، يظل المسرح مُحيا من خلال إعادة تدوير أشكاله القديمة وتشكيلها من جديد.

ثم ماذا بعد اليوم العالمي للمسرح، من الواضح جداً انه يوم غير اعتيادي يسلط فيه الضوء عليك فرداً كنت او في جماعة.

المسرح يتيح لنا الوصول الواسع الزمكاني المستمر من خلال شفافية وفخامة القانون العالمي، لتمكيني وإعطائي القدرة على تصور هذا الشيء اسمحوا لي أن اقتبس هذه الكلمات من الكاتب الفرنسي المبدع والمتحفظ جان تارديو.

“عندما تفكر في الفضاء من العقل أن تسأل ما هو أطول مسار ما بين واحد وآخر؟ بعد بعض الوقت نقترح القياس، عشر في الثانية تحتاجه فقط لكي تنطق كلمة (خلود)” كذلك يقول “قبل أن تخلد للنوم عليك أن تصلح عقلك بين نقطتين في الفضاء، في الحلم عليك أن تحسب الوقت الذي تستغرقه للانتقال ما بين هذه النقطتين” هذه الجمل والعبارات ظلت ترافقني في أحلامي دوماً كما يبدو أنه لو أن تارديو وبوب ويلسون اجتمعا ولو للحظه هنا.

يمكن أن نلخص التفرد الزمني لليوم العالمي للمسرح بكلمات مقتبسه من صاموئيل بكيت جاءت على لسان شخصيه من الشخصيات التي كتبها بأسلوبه السريع حيث قالت ويني في أحد مسرحياته “كان لابد أن يكون يوماً جميلاً”.

مجرد التفكير في رسالة المسرح العالمي واختياري لكتابتها شعور من الفخر تملكني، أتذكر أحلامي المليئة بالشخصيات التي أديتها، من الإنصاف أن أقول أنني لست وحيدة في قاعة اليونسكو بل محاطة بكل الشخصيات التي لعبتها، محاطة بكل دور غادر وأصبح في النسيان بعد ان أسدلت الستائر.

من الذي نحت حياة تحت الأرض غيري أنا، انتظر المساعدة لأداء أدواري التي قدمتها أو تدميرها، فيدرا، ارامينتا، اورلاندو، هيدا جابلر، مدية، مرتيويل، بلانش دوبويس، شخصياتي أحببتها وأشاد بها الجمهور هي الآن تساعدني على الوقوف أمامكم اليوم.

أنا يونانية، افريقية، سورية، فينيسية، روسية، برازيلية، فارسية، رومانية، يابانية، فلبينية، أرجنتينية، مواطنه حقيقية هكذا أنا لذلك فأنا أنتمي لهذا العالم.

في عام 1964م تحديداً في يوم المسرح العالمي أعلن ان لورانس اوليفير بعد قرون عديدة من النضال أنشأ المسرح الوطني في المملكة المتحدة والذي تم تحويله فوراً الى مسرح دولي من خلال مجموعة من المسرحيات لان لورانس كان يعلم تماماً ان شكسبير ملكاً للعالم وينتمي إليه.

عندما قمت بالبحث لأستطيع كتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح بعد أن أوكلت المهمة لي غمرتني السعادة عندما عرفت انه في عام 1962م أوكلت مهمة كتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح للكاتب جان كوكتيو مؤلف كتاب “حول العالم في 80 يوم” وقد كان مرشحاً مناسباً واختيار موفق لكتابة هذه الكلمة، هذا جعلني أدرك أنني بالفعل قد ذهبت في جميع أنحاء العالم بشكل مختلف ليس في 80 يوماً بل فعلت ذلك في 80 عرضاً مسرحياً و80 فيلماً وقد أوردت الأفلام هنا لأنني لا أفرق بين أن أمثل للمسرح أو لسينما وعندما أقول هذا في كل مرة يتفاجأ الجميع بما فيهم أنا ولكنها الحقيقة أنا لا أرى فرق بينهما.

هنا أقول أنا لست نفسي أنا لست ممثلة أنا من الناس الذين يستخدمون المسرح كقناة (وجود) وعلينا أن نتقبل ذلك، أو بعبارة أخرى نحن لا نجعل للمسرح وجود بل علينا أن نشكر المسرح لأنه أشعرنا بوجودنا.

المسرح قوي جداً فهو يقاوم وينجو من كل شيء من الفقر، الحروب، الرقابة، البؤس، يكفينا أن نقول إن الخشبة عبارة عن مشهد عاري من وقت غير محدد كل ما تحتاجه ممثل أو ممثلة الأسئلة تثار.

ماذا سيفعلون؟

ماذا سيقولون؟

هل سيتكلمون؟

أسئلة يثيرها الجمهور وينتظر إجاباتها، الكل يعلم أنه ليس هنالك مسرح دون جمهور، علينا أن لا ننسى ذلك أبداً علينا ان نعلم أن شخصاً واحداً في صالة الحضور يعتبر جمهوراً، نتمنى نحن كمسرحيين أن لا يوجد الكثير من كراسي الحضور الفارغة.

مسرحيات إونيسكو دوما كراسي الحضور ممتلئة العدد لأنه بصراحة يقدم فناً جريئاً جميلاً نستلهم ذلك من نهاية أحد مسرحياته الجريئة لأمراه عجوز تقول “نعم، نعم، سنموت ونحظى بالمجد الكامل، سنموت ونلحق بالأساطير، على الأقل سيكون لدينا شوارع بأسمائنا”.

منذ 55 عاماً بدء الاحتفال باليوم العالمي المسرحي ومنذ 55 عاماً أنا المرأة الثامنة التي تم اختيارها لتقديم الرسالة وإعلانها فإذا كنتم تعتبرون ذلك رسالة مني فلتكن، أجدادي يقولون “كيف يفرض الذكر نفسه في كل أنواع الكائنات”.

لاستحضار الجمال في المسرح عليك أن تتحدث عن الخيال، الحرية، الأصالة، التعددية الثقافية، عليك أن تطرح أسئلة لا يمكن الرد عليها.

عام 2013 قبل أربع سنوات من الان قال داريوفو “الحل الوحيد للازمة الراهنة هو الأمل المتعلق بساحرة تصطاد ضدنا خصوصاً ضد الشباب الذين يريدون أن يتعلمون المسرح لذلك سيظهر بيننا العديد من الممثلين الشباب المشتتين ومما لا شك فيه أن هذا يرسم قيداً بعوائد غير مرئية يؤثر بشكل كبير في اكتشاف الممثلين الجدد” عوائد غير مرئية صيغة لطيفة جداً تستحق أن تدرج في خطاب سياسي إلا تعتقدون ذلك؟ بما أنني في باريس وقبل الانتخابات الرئاسية بفترة وجيزة أود أن اقترح على أولئك التواقون لحكمنا على ما يبدو، أن يكونوا على وعي بالعوائد الغير مرئية الناجمة عن المسرح كما ألفت انتباههم أنه لا يوجد ساحرة تطاردنا نحن المسرحيين.

المسرح بالنسبة لي يمثل الآخر وهو اللغة بيننا، المسرح هو غياب الكراهية، علينا أن نبدأ بالصداقة بين الشعوب حالاً وفي الحقيقة أنا لا أعرف عن كيفية تحقيق هذا، أنا مؤمنة بالمجتمعات لتحقيق ذلك، الصداقة بين المتفرج والعاملين في المسرح يستند على الاتحاد الدائم ما بين الناس والفاعلين في المسرح الذي يجمع الفنانين، المعلمين، مصممين الأزياء، الأكاديميين، الممارسين، المترجمين والجماهير.

المسرح يحمينا يأوينا المسرح يحبنا بقدر ما نحبه، أتذكر مدير مسرح من الطراز القديم كنت قد عملت معه يوماً ما كان يصرخ قبل رفع الستار في كل ليلة عرض من عروض المسرحية بكل ثبات وحزم للجمهور قائلاً “افسحوا المجال للمسرح” بهذا تكون آخر كلماتي قد قلتها في هذه الليلة.

المصدر: بوابة الهدف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.